تخطَّ إلى المحتوى
بناء براند ملابس

ماذا يجمع البكسل، وماذا يطلب النظام السعودي؟

بحثت في نظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية عن كلمة واحدة تخص ملفات تعريف الارتباط، فلم أجدها. الالتزام قائم، غير أنه يأتي من باب آخر.

فريق تــــم7 دقايق قراءة

ماذا يجمع البكسل، وماذا يطلب النظام السعودي؟

وصلتني قبل أسبوعين صورة من صاحب متجر ملابس في جدة: شريط رمادي أسفل الصفحة يقول «نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك»، وتحته زرّان، قبول ورفض. سألني إن كان الشريط يكفي لما سمّاه «قانون الكوكيز السعودي»، وقال إن من بنى له الموقع نسخه من متجر بريطاني وطمأنه بأن الصياغة واحدة في كل مكان. لم يكن سؤاله عن الشريط في حقيقته؛ إذ كان يسأل عن مادة يستند إليها، ولم أكن أعرف رقمها.

ظننت أن العثور على الرقم مسألة دقائق؛ فأمامي نص نظام حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي م/19، ونص لائحته التنفيذية كما نُشرت في أم القرى، وكلاهما قصير بما يكفي ليُقرأ في جلسة واحدة دون أن يحتاج قارئه إلى محامٍ يشرحه له. فتحت الملفين وبدأت أبحث.

مادة بحثت عنها ولم أجدها

بحثت عن «ملفات تعريف الارتباط»، ثم عن «كوكيز»، ثم عن «التتبع»، ثم عن «بكسل»، ثم عن «التنميط»، ثم عن الكلمة اللاتينية cookie نفسها لأن النصوص التنظيمية تحتفظ أحيانًا بالمصطلح الأجنبي بين قوسين. صفر في كل واحدة منها، وفي النظام واللائحة معًا.

شككت في طريقتي قبل أن أشك في النص، وهذا واجب من يبحث عن غياب لا عن حضور؛ فالغياب يسهل اختلاقه بخطأ في ترميز الحروف أو بهمزة كُتبت على غير صورتها. جرّبت عبارة أعرف يقينًا أنها في الملف: «البيانات الشخصية» ترد 241 مرة في اللائحة وحدها. البحث يعمل، والكلمة ليست هناك.

ما كنت أفترضه -وهو ما يفترضه أكثر ما كُتب في الموضوع بالعربية- أن في السعودية نصًّا يشبه التوجيه الأوروبي: مادة تقول متى يظهر الشريط، وماذا يُكتب فيه، وكم يبقى اختيار الزائر محفوظًا. لا يوجد نظام سعودي خاص بملفات تعريف الارتباط، ولا مادة واحدة تذكر البكسل باسمه. ومن كتب أن «النظام السعودي يوجب شريط الكوكيز» كتب جملة لا يسندها نص.

غير أن هذا الفراغ ليس إذنًا، وهو أهم ما خرجت به من تلك الليلة؛ إذ لا يشترط النظام أن يسمّي الأداة حتى يحكم ما تفعله. البكسل يجمع بيانات شخصية عن أشخاص في السعودية، ثم يرسلها إلى شركة خارجها، ثم تُستخدم القوائم الناتجة في مخاطبتهم بإعلان. ثلاث واقعات، ولكل واحدة منها باب مفتوح في النص الذي لا يذكر الكلمة.

ما الذي يسجّله البكسل فعلًا

البكسل سطر من الشيفرة يعمل في متصفح الزائر لا في خادمك، ووظيفته أن يبلّغ منصة الإعلان بما فعله الزائر على صفحاتك: فتح صفحة منتج، أضاف قطعة إلى السلة، بدأ الدفع، أتمّ الشراء. ومع كل حدث تذهب معرّفات تكفي لربط الزيارة بشخص بعينه حين يعود مرة أخرى، وهذه المعرّفات هي البيانات الشخصية التي يدور حولها الباب القانوني كله.

من هذه الأحداث تُبنى «الجماهير المخصّصة»: قوائم بمن زار صفحة بعينها أو أضاف إلى السلة ولم يُكمل، تحتفظ بها المنصة الإعلانية لتُخاطب لاحقًا بإعلان. وفي هذا الموضع رقم يُنقل خطأً في أكثر ما يُكتب بالعربية: مدة الاحتفاظ ليست 30 يومًا. المعلن هو من يختارها، وأقصى ما تقبله ميتا لجمهور موقع إلكتروني 365 يومًا، ويخرج العضو بعدها من القائمة ما لم يعد إلى الموقع فينطبق عليه الشرط من جديد. أما الثلاثون يومًا فمثال توضيحي في وثائق ميتا نفسها: زائر دخل في الأول من يونيو يخرج في الثلاثين منه.

الفرق بين 30 يومًا و365 يومًا ليس تفصيلًا في خانة؛ فهو الفرق بين قائمة تنسى من زار متجرك في رمضان قبل أن يأتي العيد، وقائمة تتذكّره في رمضان الذي يليه. من نسخ الثلاثين من مقال إلى مقال حرم نفسه أحد عشر شهرًا من ذاكرة كانت في متناوله، ودفع فرق المبيعات من جيبه وهو يظن أنه يتبع قاعدة.

طاولة عمل عليها حاسوب محمول وهاتف يعرضان لوحة جماهير وإعادة استهداف في ضوء دافئ
طاولة عمل عليها حاسوب محمول وهاتف يعرضان لوحة جماهير وإعادة استهداف في ضوء دافئ

من أين يأتي الالتزام إذًا

يبدأ الأمر من الموافقة قبل أي شيء آخر؛ فالمادة الخامسة من النظام تمنع معالجة البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها إلا في الحالات التي ينص عليها النظام، والمادة الحادية عشرة من اللائحة التنفيذية تصف الموافقة التي يُعتد بها: تُعطى بحرية، ولا تُنتزع بأساليب مضللة، ويكون الغرض منها واضحًا محددًا. اقرأ الشرط الثاني مرة أخرى وأنت تنظر إلى شريط فيه زر قبول ملوّن وزر رفض رمادي باهت في الزاوية.

ثم تأتي الواقعة الثانية، وهي أن البيانات لا تبقى في المملكة؛ فميتا وقوقل وتيك توك وسناب تعالجها كلها خارجها. ينطبق عليها إذًا ما ينطبق على أي بيانات تعبر الحدود: المادة التاسعة والعشرون من النظام، وقد أُعيدت صياغتها بالمرسوم الملكي م/148، ومعها لائحة نقل البيانات الشخصية خارج المملكة، وهي أداة مستقلة عن اللائحة التنفيذية ولها شروطها الخاصة. هذا باب لا يفتحه شريط الكوكيز ولا يغلقه.

والواقعة الثالثة أن البكسل ليس غاية في نفسه؛ إذ تُجمع القوائم لتُخاطَب. والمادة الخامسة والعشرون تمنع استخدام وسائل الاتصال الشخصية بصاحب البيانات، ومنها البريد الإلكتروني والعنوان البريدي، في إرسال مواد دعائية دون موافقته ودون آلية واضحة يوقف بها الإرسال. الحد الفاصل هنا ليس التقنية إنما القناة، وهو ما يجعل التسويق بالبريد الإلكتروني مسألة نظامية بقدر ما هو مسألة تسويقية.

يبقى سؤال يطرحه من قرأ هذا كله: إن لم تكن الكلمة في النص، فهل يهتم المنظّم بها أصلًا؟ يهتم. دليل إعداد سياسات الخصوصية الصادر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي يذكر ملفات تعريف الارتباط صراحةً بوصفها وسيلة جمع غير مباشرة ينبغي الإفصاح عنها في السياسة. والصواب أن تُقال الجملة كاملة: لا نظام خاص بملفات تعريف الارتباط، ولا ذكر للكلمة في النظام ولا في لائحته، وإرشاد من الهيئة يتوقع الإفصاح عنها في سياسة الخصوصية. وأما المادة السادسة والثلاثون فتجعل المخالفة معرّضة للإنذار أو لغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، وتُضاعف عند تكرارها.

أسماء تغيّرت ونحن لا ننظر

نصف ما يُكتب عن القياس اليوم يسمّي أدوات تغيّرت أسماؤها أو انتهت من سنوات. «وسم قوقل» هو اسم المنتج الآن: وسم واحد بمعرّف واحد يغذّي عدة وجهات داخل قوقل، من الإعلانات إلى التحليلات. أما gtag.js فهي المكتبة التي يُنشر بها الوسم لا المنتج نفسه، والاسم اللاتيني باقٍ لأنه اسم ملف في شيفرة الصفحة. ومدير الوسوم ليس منافسًا للوسم، إنما هو الحاوية التي تُدار فيها الوسوم وتُنشر منها، وهذا فرق يسقط من أكثر الشروح فيظن القارئ أنه يختار بين أداتين متنافستين.

وأما «يونيفرسال أناليتكس» فلم يعد طرفًا في أي مقارنة؛ إذ توقّف عن معالجة الزيارات في الأول من يوليو 2023، ثم أُغلق الوصول إلى بياناته الحالية والتاريخية ابتداءً من أسبوع الأول من يوليو 2024. أي نص عربي ما زال يكتب «سيتم إيقافه» يتحدث بصيغة المستقبل عن حدث مضى قبل أكثر من سنتين، وهو تاريخ صلاحية معلّق على المقال لا على الأداة.

وفي الاتجاه المقابل اسم ظُنّ أنه تغيّر ولم يتغيّر: «بكسل ميتا» ما زال اسم المنتج في وثائق ميتا نفسها. وما قيل من أن «واجهة التحويلات» جاءت لتحل محله غير صحيح؛ فتوصية ميتا المنشورة أن تُستخدم الواجهة إلى جانب البكسل، وأن تُرسل الأحداث نفسها عبر الاثنين معًا، مع إزالة التكرار حتى لا يُحتسب الحدث مرتين. الواحد يلتقط ما يفوت الآخر، وهذا سبب اجتماعهما لا سبب استبدال أحدهما بالآخر.

والصورة نفسها تتكرر عند الباقين: لتيك توك بكسل وواجهة أحداث، وتوصيتها المنشورة أن يعملا معًا مع إزالة التكرار بينهما. ولسناب «بكسل سناب» -وهذا اسمه الرسمي، لا «بكسل سناب شات»- وواجهة تحويلات إلى جانبه، إصدارها الثالث هو الجاري بعد إيقاف الثاني مطلع 2025. تكرار التوصية نفسها عند ثلاث منصات مستقلة يقول شيئًا يستحق الالتفات: الطبقة الخادمية ليست بديلًا يُشترى بدل الأول، إنما دعامة ثانية تُسند الأولى حين يحجب المتصفح جزءًا مما يمر به.

البكسل ملك من يملك الواجهة

ومع كل ما سبق، البكسل لا يُركَّب حيث يظن كثيرون. هو يعمل في الصفحة التي يفتحها الزائر، فمكانه الطبيعي عند من يملك تلك الصفحة، أي المنصة التي تبيع عليها اليوم. المعرّف يصدر من حساب الإعلان الذي تفتحه أنت باسمك، ويوضع في متجرك أنت، وتصل البيانات إلى المنصة الإعلانية منسوبة إليك أنت. ليس في هذه السلسلة موضع يجلس فيه مصنع.

ولهذا أقولها صريحة قبل أن يسأل أحد: لا تعطيك تــــم بكسل تتبع، ولا جمهور إعادة استهداف، ولا رقمًا عن أداء إعلانك. هذه كلها تخرج من حساب إعلانك ومن المنصة التي تبيع عليها، وتبقى لك وحدك حتى لو أوقفت الطباعة عندنا غدًا. وأنا أرى في هذا ميزة لا نقصًا؛ إذ من يملك قائمة عملائك يملك جزءًا من براندك، والقائمة هنا ليست في يد أحد سواك.

والإعلان الذي لا يُقاس إنفاق في العمى، غير أن من يشغّل بكسلًا اليوم يشغّله على مسؤوليته وحده: موافقة يطلبها بلغة يفهمها الزائر قبل أن يضغط، وسياسة خصوصية تقول أي بيانات تُجمع ولماذا وإلى أين تذهب، وقناة يوقف بها الإرسال من ندم. وحين يجتمع هذا كله بحساب إعلاني مضبوط، يصير الإعلان على قوقل قابلًا للحكم عليه برقم بدل الحدس.

أين تقف تــــم

تــــم مصنع ومستودع في السعودية، ومزوّد خدمة الطباعة عند الطلب خلف متجرك؛ إذ تبيع على المنصة التي تستخدمها اليوم، وعند وصول الطلب نطبع القطعة على خط الإنتاج لدينا ونشحنها باسم براندك إلى عميلك. ليست منصة متاجر ولا منافسًا لسلة أو زد أو شوبيفاي. تصفّح الكتالوج

ما لا يسمّيه النظام يظل خاضعًا له

عدت إلى صاحب المتجر في جدة بجواب لم يُعجبه في أوله: لا مادة أدلّه عليها، ولا صيغة شريط ينسخها ثم ينام. النص الذي يحكمه ليس عن الشريط أصلًا، إنما عن ثلاثة أسئلة يُسأل عنها في أي يوم: هل أخذ موافقة يفهمها من أعطاها، وهل قال إلى أين تذهب البيانات، وهل يستطيع من ندم أن يتراجع. الشريط المنسوخ من متجر بريطاني يجيب عن الأول في شكله، ويترك الثالث بلا جواب. وخرجت أنا من تلك الليلة بقاعدة أراجع بها كل ما أقرؤه عن التتبع بالعربية، وأتركها لك كما هي: افتح النص وابحث عن الكلمة بنفسك.

أسئلة شائعة

هل في السعودية نظام خاص بملفات تعريف الارتباط؟
لا. نظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية لا يذكران ملفات تعريف الارتباط ولا التتبع ولا البكسل ولا التنميط، لا بالعربية ولا بالكلمة اللاتينية. الالتزام يأتي من القواعد العامة نفسها: الموافقة، والتسويق المباشر، ونقل البيانات خارج المملكة.
هل أحتاج موافقة الزائر قبل تشغيل البكسل؟
نعم، حيث يعالج البكسل بيانات شخصية. المادة الخامسة من النظام تمنع المعالجة دون موافقة صاحب البيانات إلا في الحالات التي ينص عليها النظام، والمادة الحادية عشرة من اللائحة التنفيذية تشترط أن تكون الموافقة حرة، وألا تُنتزع بأساليب مضللة، وأن يكون الغرض منها واضحًا محددًا.
هل جاءت واجهة التحويلات لتحل محل بكسل المتصفح؟
لا، بل لتعمل إلى جانبه. توصية ميتا المنشورة أن تُرسل الأحداث نفسها عبر البكسل والواجهة معًا، مع إزالة التكرار حتى لا يُحتسب الحدث مرتين. الطبقة الخادمية تلتقط ما يفوت المتصفح، وتيك توك وسناب توصيان بالشيء نفسه.
كم تحتفظ قائمة إعادة الاستهداف بأعضائها؟
المعلن هو من يحدد المدة. أقصى ما تقبله ميتا لجمهور موقع إلكتروني 365 يومًا، ويخرج العضو بعدها ما لم يعد إلى الموقع فينطبق عليه الشرط من جديد. أما الثلاثون يومًا التي تتكرر في المقالات فمثال توضيحي في وثائق ميتا، لا حدًّا أقصى.
هل توفّر تــــم بكسل تتبع أو جمهور إعادة استهداف؟
لا. تــــم مصنع ومستودع في السعودية ومزوّد خدمة الطباعة عند الطلب خلف متجرك، ولا تعطيك بكسلًا ولا جمهورًا ولا قياسًا إعلانيًّا. البكسل يصدر من حساب إعلانك ويُركّب على المنصة التي تبيع عليها، ويبقى ملكك وحدك.

مقالات قد تهمك