تخطَّ إلى المحتوى
بناء براند ملابس

أين يتوقف المشتري قبل أن يدفع؟

الزيارة تصل والطلب لا يصل. نتتبع هنا أين ينصرف المشتري بالضبط، وما الذي يملك صاحب المتجر تغييره في تلك الخطوة، وما الذي لا يملكه.

فريق تــــم6 دقايق قراءة

أين يتوقف المشتري قبل أن يدفع؟

يصلنا السؤال نفسه كل أسبوع تقريبًا، وصيغته لا تكاد تتغيّر: الزيارات تصل والطلبات لا تصل. والسوق ليس هو العلّة؛ إذ وجد مسح الهيئة العامة للإحصاء لاستخدام تقنية المعلومات لعام 2025 أن 71% ممن أعمارهم بين 15 و74 سنة يشترون عبر الإنترنت، وأن النسبة تصعد إلى 80.2% بين السعوديين، وأن «الملابس والأحذية والسلع الرياضية» أكثر ما اشتراه هؤلاء عند 88.8% منهم. الناس يشترون إذًا، والفئة التي تقع فيها قطعتك هي أكثر ما يشترونه. إنما ينصرف زائرك عند خطوة بعينها، والسؤال الذي يستحق وقتك هو أيّ خطوة.

الرقم الذي يُقسم على مصدره

«معدل التحويل» حساب يسع سطرًا واحدًا: عدد الطلبات مقسومًا على عدد الزوار، مضروبًا في مئة. ولنفترض -على سبيل التوضيح لا الرصد- ألف زائر في الشهر وعشرين طلبًا، فالنسبة 2%. غير أن الرقم بهذه الصورة لا يقول شيئًا؛ إذ يخلط زائرًا جاء من إعلان في سناب بزائر جاء من بحث في قوقل بثالث ضغط رابطًا في وصف حساب، ولكلٍّ منهم نيّة مختلفة ووعد مختلف قُطع له قبل أن يصل. افصل الرقم بحسب مصدر الزيارة قبل أن تحكم عليه، فالمتجر لا يملك معدلًا واحدًا، إنما يملك معدلات بعدد الأبواب التي يدخل الناس منها.

ولا تقارنه برقم سمعته في مجلس أو قرأته في منشور، فمعدل متجر يبيع قطعة غالية تُشترى مرة في السنة لا يُقاس بمعدل متجر يبيع ملصقات تُشترى بالحفنة، والمقارنة الوحيدة التي تعني شيئًا هي مع متجرك أنت في الشهر الماضي.

ظننت أن العيب في صفحة المنتج

ظننت طويلًا أن العيب في صفحة المنتج؛ فالصورة أول ما يُرى، والوصف ثاني ما يُقرأ، وكلاهما في متناول صاحب المتجر بعد ظهر يوم واحد. ثم صار كل بائع أسأله يعود بالجواب نفسه: السقوط الأكبر لا يقع بين الصفحة والسلة، إنما بين السلة وتمام الدفع. وهي -والفرق ليس شكليًا- منطقة من نوع آخر، لا يحسمها ذوق ولا تصميم، وإنما رقم يظهر فجأة، أو حقل يُطلب فجأة، أو وسيلة دفع لا وجود لها في القائمة.

هذا لا يعفي الصفحة من عملها. الصورة الواضحة والوصف الذي يجيب عن المقاس والخامة ومدة الشحن يصنعان القرار، وقد كتبنا عنهما في تصوير المنتجات وكتابة أوصاف المنتجات. غير أن الصفحة تقنع أو لا تقنع قبل السلة. أما بعدها فالمشتري قد قرر، ومن يغادر بعد أن قرر يغادر لسبب يمكن تسميته بدقة.

السعر الذي يتغيّر في آخر خطوة

المفاجأة في السعر ليست خطأ في التسويق وحده؛ إذ توجب المادة السابعة من نظام التجارة الإلكترونية أن يتلقّى المستهلك قبل إتمام العقد بيانًا بشروطه، يشمل السعر الإجمالي شاملًا كل الرسوم والضرائب والمبالغ المتصلة بالتسليم. اقرأ المادة على أنها قاعدة تصميم لا بندًا يُنسخ في صفحة الشروط: الرقم الذي يراه المشتري في صفحة المنتج هو الرقم الذي يدفعه، وضريبة القيمة المضافة 15% داخلة فيه، وأجرة الشحن معروفة قبل أن يُطلب منه عنوان.

وكل ريال يظهر بعد ذلك يقرؤه المشتري على أنه حيلة صغيرة، لا سهوًا في الإعداد. لن يكتب لك ليشكو. يغلق الصفحة وحسب.

حقول تحذفها، وحقل لا تستطيع

أقصر طريق إلى الدفع ليس أقل الحقول عددًا، إنما أقلها طلبًا بلا سبب: احذف الحساب الإجباري، واملأ ما تستطيع ملأه تلقائيًا، واترك ما يلزم التسليم فعلًا. ومن اللازم اليوم «العنوان الوطني»؛ إذ أعلنت الهيئة العامة للنقل في أبريل 2025 أن شركات توصيل الطرود ملزمة اعتبارًا من يناير 2026 برفض أي شحنة بلا عنوان وطني صحيح، وهو ملزم اليوم لا في وقت لاحق. الحقل الذي تظنه احتكاكًا هو نفسه الذي يمنع طردك من أن يُردّ إليك، فاشرحه في سطر بدل أن تحذفه.

وما يطمئن المشتري الجديد ليس شارات تُلصق في أسفل الصفحة. نشرت وزارة التجارة في سبتمبر 2025 عشرة معايير تقيس بها المتاجر الإلكترونية، وفيها ما يقرؤه المشتري بعينه قبل أن يقرأه مفتّش: موقع سريع وآمن يسهل استخدامه، وقناة تواصل يصل إليها العميل، وسياسة تبديل وإرجاع واستعادة أموال، وسياسة لحماية بياناته. اكتب سياسة الإرجاع بلغة يفهمها من لم يقرأ عقدًا في حياته، وضع رقمًا أو محادثة يردّ عليها إنسان، فهذه هي الأسئلة التي يسألها المشتري صامتًا قبل أن يكتب رقم بطاقته.

الباقة تقرّر ما يظهر في الدفع

الوسيلة التي لا تظهر في صفحة الدفع لا يبحث عنها المشتري، إنما ينصرف. وما يظهر عندك ليس قرارك وحدك، فهو معلّق بالباقة التي تشترك فيها: باقة سلة المجانية تبيع بلا دفع إلكتروني، ويبدأ تفعيله في «سلة بلس» عند 99 ريالًا في الشهر أو 990 ريالًا في السنة. وباقة زد المجانية تقف عند التحويل البنكي والدفع عند الاستلام، فتأتي بوابة زد بمدى وفيزا وماستركارد وآبل باي مع باقة «الانطلاقة» بالسعر نفسه. أما شوبيفاي فبوابتها الخاصة غير متاحة للتجار في السعودية، فتمرّ المدفوعات عبر بوابة أخرى، وتضيف شوبيفاي فوق ذلك رسمًا على كل عملية يبدأ من 2% في الباقة الأساسية وينزل إلى 0.2% في «بلس». قرأنا هذه الأرقام على صفحات الباقات الثلاث في 16 سبتمبر 2026، وهي تتغيّر.

والاتجاه العام في صفّك إن تبعته؛ إذ يقول البنك المركزي السعودي إن المدفوعات الإلكترونية ارتفعت من 70% من إجمالي مدفوعات التجزئة في 2023 إلى 79% في 2024 ثم إلى 85% في 2025، وإن الإنفاق في التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى صعد من 69.3 مليار ريال في الربع الأول من 2025 إلى 98.4 مليار ريال في الربع الأول من 2026. أما الدفع عند الاستلام فيسأل عنه الجميع، ولا تنشر أي جهة سعودية حصته من طلبات التجارة الإلكترونية، والأرقام المتداولة عنه تعود إلى محتوى تسويقي لا إلى مصدر، ونحن لا نملك رقمًا نعطيك إياه.

شاشة صفحة دفع في متجر إلكتروني يظهر فيها السعر الإجمالي وأجرة الشحن
شاشة صفحة دفع في متجر إلكتروني يظهر فيها السعر الإجمالي وأجرة الشحن

توقيت لم نجد له مصدرًا

أكثر ما يُقال في هذا الباب جدول زمني دقيق لرسائل «السلة المتروكة»، بمواعيد محددة بالساعة يكررها الجميع. بحثت عن الدراسة التي وراء هذه المواعيد فلم أعثر عليها؛ إذ لم أجد إلا مدوّنات مزوّدي البريد ووكالات التسويق، كل واحدة تنقل عن الأخرى، حتى صار جدول لم يقسه أحد قاعدة تُردَّد بثقة. وأسوأ ما في قاعدة كهذه أنها تنجح أحيانًا فتصدّقها. ولو نجحت في متجر غيرك لسبب لا وجود له في متجرك أنت، لظللت تكررها سنة كاملة وأنت مطمئن.

والبديل ممل بقدر ما هو مجدٍ: غيّر عنصرًا واحدًا، وانتظر عدد طلبات يكفي للحكم لا يومين، ثم قارن بالمصدر نفسه. لو غيّرت خمسة أشياء في أسبوع ثم صعد الرقم، فقد ربحت مرة واحدة وخسرت ما كان سيجعلك تربح مرة ثانية.

أما الأرقام نفسها فهي عند من يملك صفحة الدفع: تقارير منصتك تقول كم وصل إلى السلة وكم بدأ الدفع، وبكسل منصة الإعلان يربط الطلب بمصدره. وللبكسل شرط لا يسقط؛ إذ يمنع نظام حماية البيانات الشخصية معالجة البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها، وإرسال أحداث موقعك إلى ميتا أو قوقل أو تيك توك أو سناب نقل لها خارج المملكة له أحكامه المستقلة، ورسائل السلة المتروكة نفسها لا تُرسل إلا بموافقة ومعها وسيلة واضحة للانسحاب. ولن يعوّضك إعداد تقني عن الموافقة: «واجهة التحويلات» عند ميتا مكمّلة للبكسل لا بديلة عنه، وميتا توصي بتشغيلهما معًا على الحدث نفسه مع إزالة التكرار.

أين تقف تــــم

تــــم مصنع ومستودع في السعودية، ومزوّد خدمة الطباعة عند الطلب خلف متجرك؛ إذ تبيع على المنصة التي تستخدمها اليوم، وعند وصول الطلب نطبع القطعة على خط الإنتاج لدينا ونشحنها باسم براندك إلى عميلك. ليست منصة متاجر ولا منافسًا لسلة أو زد أو شوبيفاي. تصفّح الكتالوج

ما يتغيّر حين تعرف أين يتوقفون

بقي في ذهني مشهد واحد من كل هذا: مشترٍ وصل إلى آخر خطوة، وظهر أمامه رقم لم يكن يتوقعه، فأغلق الصفحة وانصرف. لم يكتب ولن يكتب، ولن يعرف عنه المتجر شيئًا سوى سطر في تقرير. ولهذا يبدأ العمل من الطرف الذي يمكن رؤيته: اشترِ من متجرك أنت، بحساب جديد وبطاقة حقيقية، من أول ضغطة إلى رسالة التأكيد، وعُدّ في الطريق كل سؤال لم يجب عنه أحد. أيّ سؤال من تلك تستطيع أن تجيب عنه هذا الأسبوع؟

أسئلة شائعة

كيف أحسب معدل التحويل؟
اقسم عدد الطلبات على عدد الزوار في المدة نفسها، ثم اضرب الناتج في مئة. ألف زائر وعشرون طلبًا يعطيان 2%، وهو مثال توضيحي لا رقمًا مرصودًا. والأنفع أن تحسبه لكل مصدر زيارة على حدة، لأن نيّة القادم من إعلان تختلف عن نيّة القادم من بحث.
ما معدل التحويل الجيد؟
لا يوجد رقم واحد صحيح؛ فهو يختلف بحسب المنتج وسعره ومصدر الزيارة وموسم الشراء. المقارنة التي تفيدك هي مع متجرك أنت في الشهر الماضي، وعلى مستوى كل مصدر زيارة وحده لا على مستوى المتجر كله.
هل يرفع الدفع عند الاستلام عدد الطلبات في السعودية؟
لا تنشر أي جهة سعودية حصة الدفع عند الاستلام من طلبات التجارة الإلكترونية، فلا رقم نعطيك إياه هنا. ما يُنشر هو الاتجاه: ارتفعت المدفوعات الإلكترونية من 70% من إجمالي مدفوعات التجزئة في 2023 إلى 85% في 2025 بحسب البنك المركزي السعودي. أتِح الدفع عند الاستلام إن احتمله هامشك، ولا تجعله الوسيلة الوحيدة.
من أين آتي بأرقام رحلة المشتري؟
من منصة متجرك ومن منصة إعلانك. تقارير المنصة تقول كم وصل إلى السلة وكم بدأ الدفع، وبكسل الإعلان يربط الطلب بمصدره. وتشغيل البكسل يتطلب موافقة المستخدم بحسب نظام حماية البيانات الشخصية، لأن إرسال أحداث موقعك إلى منصة إعلانية معالجة لبيانات شخصية ونقل لها خارج المملكة.
هل توفّر تــــم صفحة دفع أو تحليلات أو أدوات اختبار؟
لا. صفحة الدفع والتحليلات واختبار التغييرات تبقى كلها عند منصة متجرك. تــــم مصنع ومستودع في السعودية، ومزوّد خدمة الطباعة عند الطلب: نطبع القطعة حين يصل الطلب ونشحنها باسم براندك، ولا نمسّ متجرك ولا بوابة الدفع ولا بيانات عملائك.

مقالات قد تهمك